ابراهيم الأبياري

250

الموسوعة القرآنية

وقيل : الاستخبار ما سبق أولا ولم يفهم حق الفهم ، فإذا سألت عنه ثانيا كان استفهاما . وأدواته : الهمزة ، وهل ، وما ، ومن ، وأي ، وكم ، وكيف ، وأين ، وأنى ، ومتى ، وأيان . ما عدا الهمزة نائب عنها ، ولكونه طلب ارتسام صورة ما في الخارج في الذهن لزم ألا يكون حقيقة إلا إذا صدر من شاكّ مصدق بإمكان الإعلام ، فإن غير الشاكّ إذا استفهم يلزم منه تحصيل الحاصل ، وإذا لم يصدق بإمكان الإعلام انتفت عنه فائدة الاستفهام . وما جاء في القرآن على لفظ الاستفهام ، فإنما يقع في خطاب اللَّه على معنى أن المخاطب عنده علم ذلك الإثبات أو النفي حاصل . وقد تستعمل صيغة الاستفهام في غيره مجازا . وقد توسعت العرب فأخرت الاستفهام عن حقيقته لمعان ، أو أشربته تلك المعاني . الأول : الإنكار ، والمعنى فيه على النفي ، وما بعده منفى ، ولذلك تصحبه إِلَّا كقوله : فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ . وكثيرا ما يصحبه التكذيب ، وهو في الماضي بمعنى لم يكن ، وفي المستقبل بمعنى لا يكون نحو : أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ الآية : أي لم يفعل ذلك . الثاني : التوبيخ ، وجعله بعضهم من قبيل الإنكار ، إلا أن الأول إنكار إبطال وهذا إنكار توبيخ ، والمعنى على أن ما بعده واقع جدير بأن ينفى ، فالنفى هنا غير قصدي ، والإثبات قصدي ، عكس ما تقدم ، ويعبر عن ذلك بالتقريع أيضا نحو : أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي . وأكثر ما يقع التوبيخ في أمر ثابت ووبخ على فعله . ويقع على ترك فعل كان ينبغي أن يقع كقوله : أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ . الثالث : التقرير ، وهو حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقرّ عنده : ولا يستعمل ذلك بهل ، كما يستعمل بغيرها من أدوات الاستفهام .